محمد بن جرير الطبري

464

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الحسن : ( بسيماهم ) ، قال : بسواد الوجوه وزرقة العيون . * * * و " السيماء " ، العلامة الدالة على الشيء ، في كلام العرب . وأصله من " السِّمَة " ، نقلت واوها التي هي فاء الفعل ، إلى موضع العين ، كما يقال : " اضمحلّ " و " امضحلّ " . وذكر سماعًا عن بعض بني عقيل : " هي أرض خامة " ، يعني " وَخِمة " . ومنه قولهم : " له جاه عند الناس " ، بمعنى " وجه " ، نقلت واوه إلى موضع عين الفعل . ( 1 ) وفيها لغات ثلاث : " سيما " مقصورة ، و " سيماء " ، ممدودة ، و " سيمياء " ، بزيادة ياء أخرى بعد الميم فيها ، ومدها ، على مثال " الكبرياء " ، ( 2 ) كما قال الشاعر : ( 3 ) غُلامٌ رَمَاهُ الله بِالحُسْنِ إذْ رَمَى . . . لَهُ سِيمِيَاءُ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ ( 4 ) * * * وأما قوله : ( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ) ، أي : حلت عليهم أمنة الله من عقابه وأليم عذابه . ( 5 ) * * * واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله : ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) . فقال بعضهم : هذا خبر من الله عن أهل الأعراف : أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف ، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها . * ذكر من قال ذلك : 14728 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : أهل الأعراف يعرفون الناسَ ، فإذا مرُّوا عليهم

--> ( 1 ) انظر ( ( جاه ) ) فيما سلف 6 : 415 . ( 2 ) انظر تفسير ( ( سيما ) ) فيما سلف 5 : 594 - 597 / 7 : 189 ، 190 . ( 3 ) هو أسيد بن عنقاء الفزاري . ( 4 ) سلف البيت وتخريجه فيما سلف 5 : 595 / 7 : 189 . ( 5 ) انظر تفسير ( ( سلام ) ) فيما سلف ص : 114 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .